المجـــــــــــــــــــرو ح \
قرار بالحنين
لكنه لا يتورّع عن بذل كل أجزاء نفسه للسفر وراء خيالاتها...؟!
الحنين لا يُعذّب..
لكنه يؤنس غربة الجبال في حضن المغيب...
فالحنين تقبّلٌ كامل لرحيل الماضي
إلا أنه محاولةٌ للتهادن معه و التحايل على الواقع...!
إنه تقريرٌ بعدم التنكّر للماضي
واحترام قوانين الحاضر وجذب المستقبل بمغناطيسية الأكاذيب والأوهام...!
و قد يكون الحنين محاولة لاستنطاق الماضي والعبث بجسده وإعادة صياغته...
قد يكون محاولة لاستغلاله لصالح أوراقٍ بيضاء وقلمٍ عاطل...!
قد يكون محاولةٌ للتسلية والمقامرة على أوراق العمر المتشابهة...
أو محاولةٌ للإبحار إلى جُزر ذواتنا التي أُقصينا ونُفِينا فيها...
وأحياناً يكون الحنين
رغبةٌ في مسح بصمات أيادٍ قذرة وجروحٍ متخثرّة عن العمر والذاكرة...
الحنين وعكة صحية _كما تقول أحلام مستغانمي...
الحنين وعكة عندما نقرّر الشفاء التام من داء الأحبّة
والوقوع في مرض الحب...
مع سابق الإصرار والترصّد..!
الحنين خوفٌ من قصص جديدة للحب...
قصص باهتة ومتعبة...!
إنه تمديدٌ لتاريخ صلاحية قصص العشق المستحيلة...!
الحنين مصلٌ ضد الخيبات الروتينية والهزائم السرية الصامتة...
الحنين هروبٌ من الحب...إلى الحب...!
وقفزٌ من حضن الواقع الحارق والاحتماء بظل الحب المتأرجح...!
اليوم وأنا أكتب عن الحنين ..
أتساءل إن كنت أكتب عنه أو أني أكتبه؟!
اليوم وأنا أفلسّف منطق الحنين
وأتفلسّف به اسأل نفسي :لأي سببٍ تحنّين ؟!
اليوم أُدرك
أني قررتُ الحنين إلى حبك عندما
كتبني الحنين في هذه المساحة البيضاء...
اليوم وأنا حائراً في دافع حنيني
إلا أني أُدرك تماماً أني لا املك غيره خياراً..
فقرار الحنين هو قرارٌ بالسفر المؤقت
إلى الماضي لهجرته نهائياً..
وبدون عودة...!
واليوم أدرك أني أُرواغ نفسي
وأتفلسف بكل هذه المقدمة لأبرّر قراراً صريحاً بالحنين...!